الشيخ محمد الصادقي الطهراني
32
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فإساءَة اليهما . ثم « الأقربين » إليك بعدهما نسباً كالأولاد والإخوة والأخوات ، الأقرب منهم فالأقرب ، كما هو محدد في طبقات الميراث ، وكذلك سبباً كالأزواج زوجة وزوجاً ، ثم أولادهم ومَن بعدهم من طبقات السبب ، ثم الأقربين في الأخوة والصداقة الإيمانية ، وكذلك الأقربين حاجة ، فلا يخص « الأقربين » فقط الطبقة الأولى نسباً وسبباً بعد الوالدين ، وانما الأقرب فالأقرب نسباً وسبباً وإيماناً وحاجة . ثم « اليتامى » وهم المنقطعون عن آباءهم الكافلين لهم ، أم والمنقطعين عن الأمهات الكافلات حيث الآباء لا يتكفلون أم لا يستطيعون ، وبأحرى منهما اللّطامى وهم المنقطعون عنهما ، وهم الصغار والضعاف الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا ، وقد تعم « اليتامى » كل منقطع عمن يكفله وهو بحاجة إلى من يكفله ، على مراتبهم في اليُتم والحاجة إلى الإنفاق . ثم « المساكين » وهم كل من أسكنه العُدم عن حركات الحياة الضرورية ، سواء أكان فقيراً أفقره العُدم أم لا ، فالمسكين يعم الفقير ولا عكس ، ولو كان المسكين هو الأسوء حالا من الفقير لكان التعبير الصالح « الفقير » حتى تشمل كل محتاج لا خصوص المجتاح . ثم « ابن السبيل » وليس السبيل مما يشمل سبيل الشيطان ، انما هو سبيل اللَّه ، أم السبيل المباحة غير المحظورة ، فابن سبيل اللَّه لا كافل له الا سبيل اللَّه ، فليُعط في سبيل اللَّه حين حالت دون ماله الحوائل ، فغالت عليه الغوائل ، وقد كانوا كثيرين في المهاجرين المنقطعين عن أموالهم وعن كل مالَهم ، تاركين وراءَهم كل شيءٍ إلا إيمانهم الذي هجر بهم من جِّو الشرك إلى جو الإيمان . وانما لم يحلِّق التقسيم هنا كل الأقسام الثمانية المذكورة في آية الصدقات ، إذ لم تفرض الزكاة - بعدُ - كضريبة يأخذها منهم الرسول صلى الله عليه وآله فلا حاجة إذاً للعاملين عليها إذ لا عامل عليها ، ولا الرقاب إذ لم تحصل بعدُ رقاب أم لم يقوِ المسلمون بعدُ على هكذا إنفاق يكفي الرقاب أم والمؤلفة قلوبهم ، فإنما يُحتصر الإنفاق في بداية العهد المدني على الأحوج فالأحوج وهم الخمس المذكورون في آية الإنفاق - هذه - . وقد يستفاد « في سبيل اللَّه » من « ابن السبيل » وبأحرى ، و « المساكين » تجمع « الفقراء والمساكين » فهذان اثنان مهما لم يصرح بهما بخصوصهما ، ثم « العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين » تشملهم « في سبيل اللَّه » المستفادة من « ابن السبيل » و « الوالدين والأقربين واليتامى » هنا مشمولة ل « في سبيل اللَّه » في آية الصدقات ، وهكذا تتوافقان في موارد الزكاة مهما اختلفا في صيغة التعبير .